مرتضى الزبيدي
279
تاج العروس
الضَّالّةَ أُشِيدُها إِشادَةً إِذَا عَرَّفْتهَا ، وقال الأَصمعيّ : كُلّ شيْءٍ رَفَعْتَ به صَوْتَك فقد أَشَدْتَ به ، ضالَّةً كانتْ أَو غَيْرَها ، وقال كُراع في المُجَرَّد ، وابنُ القَطَّاع في الأَفْعَال : وأَنْشَدْتُها ، بالأَلف : عَرَّفْتُها لا غَيْرُ . أَنْشَدَ الشِّعْرَ : قَرَأَه ورفَعَه وأَشَادَ بذِكْرِه ، كنَشَدَه . أَنْشَدَ بِهِم : هَجَاهُمْ . وفي الخَبَر أَنّ السَّلِيطِيِّين قالوا لِغَسَّان : هذا جَرِيرٌ يُنْشِدُ بنا ، أَي يَهْجُونا . وتَنَاشَدُوا : أَنْشَدَ بعضُهم بعضاً ، وأَمّا قولُ الأَعشى : وإِذَا تُنُوشِدَ في المَهَارِقِ أَنْشَدَا * رَبِّي كَرِيمٌ لا يُكَدِّرُ نِعْمَةً قال أَبو عُبَيْدَة ( 1 ) : يعني النُّعْمانَ بن المُنْذِر إِذا سُئل بِكَتْبِ الجَوَائِز أَعْطَى ، وتُنُوشِدَ في مَوْضِع نُشِدَ ، أَي سُئل ، [ والنِّشدَةُ ، بالكَسْرِ : الصَّوْت ] ( 2 ) والنَّشِيد : رَفْعُ الصوْتِ ، قال أَبو منصور : وإِنما قيل للطَّالِب ناشِدٌ لِرَفْعِ ( 3 ) صَوْتِه بالطَّلَبِ ، وكذلك المُعرِّف يَرْفَعُ صَوتَه بالتعرِيف يُسَمَّى ( 4 ) مُنْشِداً ، ومن هذا إِنشادُ الشِّعْرِ إِنما هو رَفْعُ الصَّوْتِ ، وقولهم نَشَدْتُك باللهِ وبالرَّحِم معناه : طلَبْتُ إِليك بالله وبِحَقِّ الرَّحِمِ بِرَفْعِ نَشِيدِي ، أَي صَوْتِي ، قال ( 5 ) : وقولهم نشدت الضالة أَي رفَعْتُ نَشِيدي ، أَي صَوْتِي بِطَلَبِها . ومن المَجاز : النَّشِيد : الشِّعْرُ المُتَنَاشَدُ بينَ القَوْم يُنْشِدُه بعضُهم بعْضاً ، كالأُنْشُودَةِ ، بالضمِّ ، أَنَاشِيدُ ، وجَمْعُ النِّشِيدِ النَّشَائدُ . واسْتنْشَدَ فُلاناً الشِّعْرَ فأَنْشَدَه : طَلَبَ منه إِنْشَادَه ، وهو مَجَازٌ . ومنه أَيضاً تَنَشَّدَ الأَخْبَارَ : أَرَاغَها لِيَعْلَمَهَا مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُها الناسُ . ومُنْشِد كمُحْسِنٍ : بَيْنَ رَضْوَى جَبَلِ جُهَيْنَة والساحِلِ ، قال الراعي : إِذا ما انْجَلَتْ عَنْهُ غَدَاةً ضَبَابَةٌ * غَدَا ( 6 ) وَهْوَ في بَلْدٍ خَرَانِقِ مُنْشِدِ وَجَبَلٌ مِن حَمْرَاءِ المَدِينةِ على ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ من طَرِيق الفُرْعِ ، وإِيّاه أَرادَ مَعْنُ بنْ أَوْسٍ المُزَنِيّ بقوله : فَمُنْدَفَعُ الغُلاَنِ مِنْ جَنْبِ مُنْشِدٍ * فَنَعْفُ الغُرَابِ خُطْبُه وأَسَاوِدُهْ ومُنْشِدٌ : آخَرُ في جِبَال طَيِّءٍ ، قال زَيْدُ الخَيْلِ يَتَشَوَّقَهُ وقد حضَرَتْه الوَفاةُ : سَقَى اللهُ مَا بَيْنَ القُفَيْلِ فَطَابَةٍ * فَمَا دُونَ أَرْمَامٍ فَمَا فَوْقَ مُنْشِدِ ومما يستدرك عليه : الناشِدُون : الذين يَنْشُدُونَ الإِبلَ ويَطْلُبُونَ الضَّوَالَّ فيأْخُذُونها ويُحْسِبُونَهَا على أَرْبَابِهَا . ونَشَدْتُ فُلاناً أَنْشُدُه نَشْداً فَنَشَدَ ، أَي سأَلْتُه باللهِ ، كأَنّك ذَكَّرْتَه إِيَّاه فتَذَكَّر . وفي حديثِ عُثْمَانَ فَأْنشَدَ له رِجالٌ أَي أَجَابُوه يقال : نَشَدْتُه فَأَنْشَدَنِي وأَنْشَدَ لِي . أَي سأَلْتُه فأَجَابَنِي ، وهذه الأَلف تُسَمَّى أَلِفَ الإِزالَةِ . يقال : قَسَطَ الرجلُ ، إِذا جَارَ ، وأَقْسَط ، إِذا عَدَلَ ، كأَنَّه أَزَالَ جَوْره وهذا أَزالَ نَشِيدَه . ونَاشَدَه الأَمْرَ وناشَدَ فيه ، وفي الخَبَر أَنّ أُمَّ قيْسِ بنِ ذَرِيحٍ ( 7 ) أَبْغَضَت لُبْنَى فناشَدَتْه في طَلاقِها . وقد يَجُوز أَن يَكُون عُدِّيَ بِفِي ، لأَن في نَاشَدْت مَعْنَى طَلَبْت ورَغِبْت وتَكَلَّمْت . ونَشَدَ : طَلَبَ ، قال الأُقَيْشِرُ الأَسَدِيُّ : ومُسَوِّفٍ نَشَدَ الصَّبُوحَ صَبَحْتُه * قَبْلَ الصَّبَاحِ وقَبْلَ كُلِّ نِدَاءِ والمُسوِّف : الجائِعُ يَنْظُر يَمْنَةً ويَسْرةً ، وقال الجعدِيُّ :
--> ( 1 ) اللسان : أبو عبيد . ( 2 ) زيادة عن القاموس ، ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية ، وقد وضعت العبارة كلها خارج الأقواس في المطبوعة الكويتية ، على أنها ليست في القاموس ، وهو خطأ . ( 3 ) التهذيب : لرفعه صوته . ( 4 ) في التهذيب : فسمي . ( 5 ) القائل : هو أبو العباس كما في اللسان . ( 6 ) ديوانه ص 85 وفيه " رأى " بدل " غدا " وضبطت فيه خرانق بفتح القاف ، وما أثبتناه عن اللسان . ( 7 ) الأصل " دريح " بالدال ، خطأ .